ابن أبي الحديد
16
شرح نهج البلاغة
( 177 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : انتفعوا ببيان الله ، واتعظوا بمواعظ الله ، واقبلوا نصيحة الله ، فإن الله قد أعذر إليكم بالجلية ، وأخذ ( 1 ) عليكم الحجة ، وبين لكم محابه من الأعمال ومكارهه منها ، لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : إن الجنة حفت بالمكاره ، وإن النار حفت بالشهوات . واعلموا أنه ما من طاعة الله شئ إلا يأتي في كره ، وما من معصية الله شئ إلا يأتي في شهوة ، فرحم الله امرأ نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شئ منزعا ، وإنها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى . واعلموا عباد الله ، أن المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ، ومستزيدا لها . فكونوا كالسابقين قبلكم ، والماضين أمامكم ، قوضوا من الدنيا تقويض الراحل ، وطووها طي المنازل . الشرح : أعذر إليكم : أوضح عذره في عقابكم إذا خالفتم أوامره . والجلية : اليقين ، وإنما أعذر إليهم بذلك ، لأنه مكنهم من العلم اليقيني بتوحيده وعدله ، وأوجب عليهم ذلك في
--> ( 1 ) مخطوطة النهج : ( واتخذ ) .